محكمة

حكمت المحكمة – قصة بقلم صفاء الطويل

إوتاوا - صوت كندا /
#_حكمت_المحكمة
 إنطلقت صافرة سيارة الشرطة
التي كانت تجوب شوارع القرية
حتى وصلت إلى موقع الجريمة
المُبلَغ عنها
بعدما ضُبطَ السارِق مُتلبساً بجريمته
وقد تمكن أصحاب المنزل المسروق
من الإمساك به
والذين قد تمت سرقتهم أكثر من مرة
لذلك قاموا بالتربص للسارق
حتى وقع في أيديهم
وتسليمه للشرطة لأخذ مايستحق من عقاب
وبالفعل ..
أُقتيد المتهم إلى مأمور المركز التابع للقرية
لإتخاذ اللازم من إجراءات وقد كان يحمل في يده ما قام بسرقته
وهو ( دجاجة )
نعم ..
إنها دجاجة وحيدة
التي قام بسرقتها من منزل أحد جيرانه
في أطراف القرية
وأخذ القانون مجراه
حتى عُرضَ المتهم على القاضي
وكان أمامه الملف
الذي يحتوي على جميع المعلومات الخاصة بالقضية ومنها صورة واضحة
للمسروقات المتلبس بسرقتها
وهى ( الدجاجة )
وجاء وقت النُطق بالحكم
ووقف الجميع في قاعة المحكمة
ثم جلس القاضي على المنصة
فجلس جميع من في القاعة
إلا المتهم في قفص الاتهام
والجميع في حالة إنتظار وترقب
متعلقة أبصارهم بالقاضي
أما المتهم فكان ينتظر وهو يتوقع
سماع حكماً بالغرامة أو الحبس
من شهر إلى ثلاثة أشهر على أقصى تقدير
كما قال وأكد له زملائه في الحبس
ممن لهم خبرة مسبقة
في عالم الجريمة والعقاب
وقد كان قد قضى هذه المدة
في حجزه على ذمة القضية
مما يعني إطمئنانه لخروجه الوشيك
وصمت الجميع ..
في إنتظار تلاوة القاضي للحكم
على سارق ( الدجاجة )
فاذا بالقاضي ينطق به
ويعلو صوته لتهتز أركان القاعة ويقول :
حكمت المحكمة حضوريا
على المتهم فُلان ..
بالإعدامِ شنقاً حتَّى الموت
ماذاااا ؟
الإعدام شنقاً ؟
وخيم الصمت والذهول
على كل من في القاعة
وإذا بصوت المتهم ينطلق من القفص
قاطعاً الصمت الرهيب
وأخذ يصرخ غير مصدق لهذا الحكم
العجيب الصادم
والذي أصبح حديث الناس
فأين ذهب القانون ؟
وأين مواده التي تحكم الجميع ؟
وكيف إرتضى القاضي وضميره
هذا الحكم الجائر ؟
ثم أعيدت القضية مرة أخرى
لدائرة أخرى
لخطأ في تطبيق مواد القانون
وأخذت الإجراءات مجراها وإمتثل الجميع لدائرة جديدة
ومحاكمة جديدة
وقاضي جديد
وها نحن قد وصلنا للحظة الحاسمة
النُطق بالحُكم
وإستبشرَ المتهم خيرا
وقال في نفسه :
أنه سيأخذ مايستحق من عقاب
في ضوء ما يحدده القانون
في هذه الحالة
وإعتلى القاضي المنصة
إستعدادا لتلاوة الحكم الذي طال إنتظاره
وأخذ أكثر مما يستحق
من إهتمام وتوتر
وإنطلق لسان القاضي بالحكم
والذي نطقَ به بكل ثقة وثبات
وبينما كانت القاعة في حالة من السكون التام
إهتز الجميع من صوته
وهو يقول :
حكمت المحكمة حضوريا ً
على المتهم فُلان ..
بالإعدامِ شنقاً حتَّى الموت
؟؟؟!!!!!
علا صوت المتهم بالصراخ والعويل
وأخذ الحضور بالتهامس والهمهمة
وتبادل عبارات الدهشة فيما بينهم
ما هذه القضية العجيبة ؟
وهذا الحُكم الأعجب ؟
وضع المتهم يده على رأسه
في إنهزام وإستسلام
وإرتفع صوت نحيب زوجته من أمام القفص
وكانت تتمتم ببعض الكلمات ثم وجهت حديثها للمتهم وقالت له :
دا عدل ربنا .. دا عدل ربنا
مش قولتلك .. مش قولتلك ؟
وعقب الجلسة وفي غرفة المداولة
دخل وكيل النائب العام
ومعه المحامي المنتدب من المحكمة
للدفاع عن المتهم
وكان وكيل النائب العام
في حالة غضب شديد
ولكنه تمالَك نفسه وتحكم في غضبه
وسأل رئيس المحكمة عن هذا الحكم الظالم
الذي تعدى كل حدود العقل
و العدل والمنطق والضمير والقانون
فأجابه القاضي بكلمة واحدة
لا أعلم
سيدي القاضي
إنها دجاجة … دجاجة
يا أيها القاضي الجليل
إنها دجاجة
أقسم لك أنها مجرد دجاجة
ذاتَ ريشٍ ومُنقار
وتبيضُ وتُذبَح
ونأكلها لأن طعمها لذيذ
فأجابه بنفس ذات الجواب
لا أعلم
وعاد وتساءل وكيل النيابة موجها حديثه للقاضي
الذي كان أكثر الناس ذهولا ووجوما ً
ماذا عن حيثيات الحكم وأسبابه ؟
ماذا ستكتب عنها ؟!!!
وماذا ستقول فيها ؟!!!
فأجابه القاضي نفس الجواب
لاااااا أعلم
ولم ينطق غيرها
وقد بدت عليه مظاهر الندم على ما فعل
فقد قضى بجرة قلم
على حياة إنسان
لأجل دجاجة
مازالت على قيد الحياه
وعاد الجميع الى منازلهم وأعمالهم وحياتهم
وربما قد نسوا ما قد حدث
في ساحة المحكمة
إلا .. وكيل النائب العام
فقد كان على يقين
بأنه يوجد هناك خطأ ما
فأخذ على عاتقه البحث عنه وإكتشافه
وأخذ يسترجع كثير من الأحداث والأقوال
فعادت إلى ذهنه صورة مما قيل
بعد الحكم مباشرة
وخاصة رد فعل الزوجة أمام محبس زوجها
ورد فعلها الغامض والغير مفهوم
وهنا رنت في أذنه كلمات الزوجة
الموجهة للمتهم وهى تقول له بكل حسرة
دا عدل ربنا
دا عدل ربنا
وقرر أن يتخذ بعض الإجراءات
على مسئوليته الشخصية
وكان لديه يقين
أن هذه الزوجة هى طرف الخيط
وأنها هى من ستميط اللثام
عن هذا الغموض
في هذه القضية وستكشف المستور منها
عادت زوجة المتهم إلى دارها
وهى فى حالة يُرثى لها
فقد قُضى على زوجها وسندها
وأصبحت هى وأولادها
بلا زوج أو أب أو عائل
فذهبت إلى إخوانه تستنجد بهم على مصيبتها
وللوقوف بجانب أخيهم
فربما يكون هناك مخرجاً لهذه الكارثة
التي حلت بهم
وإستجاب الإخوة لرجائها
وأنهوا ما كان بينهم وبين أخيهم
من قطيعة وخلافات قديمة
دامت سنوات
وفي الصباح ..
سمعت الزوجة
طرقا عنيفا على باب الدار
فهرولت مذعورة تفتح الباب
لتجد أمامها أحد الأشخاص
غليظ الشكل والصوت
يأمرها بالذهاب معه في الحال
إلى مكتب وكيل النيابة
لأنها مطلوبة على وجه السرعة
كاد أن يتوقف قلبها من الخوف
مما يخبأ لها المجهول
وتساءلت ..
لماذا تطلبها النيابة ؟
فهى ليس لها أية علاقة بقضية ( الدجاجة )
وهى أيضا غير راضية عن أفعال زوجها
التي جلبت عليهم الخراب والعار
وأساءت إلى سمعتهم بين الناس
وإقتادها رجل النيابة إلى سيارة
كانت تقف وتنتظر بعيدا عن بيتها
وامتثلت المرأة وإنصاعت لأوامر الرجل
وسارت معه في ذلٍ وخضوع
وهو ممسكا بذراعها بقوة وغلظة
ويكاد أن يجرها جرا خلفه
وهى تجاهد كى تجاريه في خطواته
الواسعة السريعة
وأخيرا ..
وبعد إنتظار وكأنه إنتظار الموت
أذن لها وكيل النيابة بالدخول
دخلت وهى ترتعد ..
ولا تحملها قدماها من الخوف والذعر
وتعمد أن يتركها واقفة وألا يدعها للجلوس
ودون أن يرفع رأسه عن أوراقه
قال لها :
إسمك وسنك وعنوانك
فتلجم لسانها ولم تنطق باى حرف
فغضب الرجل وخبط بيده على مكتبه الخشبي
وقال لها :
لقد سألتك عن إسمك وسنك وعنوانك
فأجابته المسكينة
ثم لاحقها .. وقال لها :
أنا أعلم أنكِ شريكته في الجريمة
فقالت :
لا .. لا والله لقد منعته من قتلها
أكثر من مرة
ولكنه فاجأني ..
وعندما عدت إلى المنزل
فوجدته قد قام بقتلها
هنا قد شعر وكيل النيابة بإرتياح
فقد أقتربَ من غايته
وعندما وجدها ستنهار وتسقط أرضاً
أمرها بالجلوس وهدأ من روعها قليلا
وقال لها :
ربما إعترافك بالتفاصيل
يجعلك بريئة من الإشتراك في الجريمة
ويعفيكي من المساءلة القانونية
ولكني أريدك أن تتذكري كل ما حدث
حتى أدق التفاصيل
وأنا سأسمعك وأكتب ما تقولين
بدأت المرأة بالكلام والاعتراف
لتروي أحداث قد مر عليها عشرة أعوام
عندما قرر زوجها قتل أمه
التي كانت تقيم معه
أو بمعنى أدق ..
هو من كان يقيم معها
في بيتها الكبير الذي تمتلكه
ويعمل في أرضها التي ورثتها عن أبيها
وقد كان هو إبنها الأصغر المدلل
فزوجته من إبنة عمه وأقاموا معها
وكانت تمتلك مبلغاً كبيراً من المال
فكانت تساعد أولادها جميعاً وتغدق عليهم من أموالها
ومما تخرجه أرضها
ولكن ..
سيطر الطمع على الابن الذي يرفل في خير أمه
وأراد أن يحصل على كل شئ ولم ينتظر موت الأم
فيحصل على نصيبه المشروع من الميراث
ومن تركتها الكبيرة
فدبر لموتها والاستيلاء على كل ما تملك
وحرمان إخوته من حقهم في ميراثها
وكان الجميع يعلم أن الأم مريضة
وأنها تتعاطى الكثير من الأدوية
فتفتق ذهنه عن خطة شيطانية
وهى إعطائها جرعة زائدة من الدواء
الذي يعمل على توقف القلب خلال دقائق
إذا زادت الجرعة عن الجرعة المقررة
وقد شدد الأطباء عليهم مرارا
وحذروا من خطورة حدوث ذلك
لأنها ستفقد حياتها
وعادت الزوجة من بيت أبيها
لتجد الأم قد فارقت الحياه
ووجدت زوجها يحصل على خاتم الأم
وبصمة أصابعها ويضعهما
على عدد من الأوراق
وعقود بيع قد أعدت ببراعة
وتخطيط شيطاني مسبق بتواريخ قديمة
لانتفاء الشبهة عنه
وعلم الأبناء بموت أمهم
ولم تساورهم أى شكوك في طريقة موتها
على الأقل في البداية
لأنها كانت مريضة
ولأنها كانت دائماً ما تشيد بإبنها وزوجته
وكانت تقول انهم يحسنون معاملتها
ويقومون برعايتها على أكمل وجه
ولكن ..
نما إليهم الشك بعدما أظهر أخيهم
الأوراق والعقود التي تخول له
إمتلاك كل شئ مِن تركة أمهم
وهنا أصبح الشك يقيناً
بأنه تخلص من أمه حتى يستولى على أملاكها
ولكنهم فوضوا أمرهم إلى الله
واكتفوا بتجنبه نهائيا ومقاطعته ونسيانه
وكأنه لم يكن لهم أخاً في يوم من الأيام
وقد بدأت سريعاً عدالة السماء وإقتصاص الله منه
فقد أضاع جميع ثروته وأمواله
وباع الارض التي كانت تحافظ عليها أمه
وتعتز بها كميراثٍ عن أبيها
حتى زوجته وأبنائه لم يهنئوا معه بهذه الأموال ولا بهذا الثراء
وعندما أصبح لا يملك شيئاً يعيل به أسرته
لم يجد أمامه سوى اللجوء للسرقة
ولم يسلم منه حتى جيرانه وأهل قريته
إلى هنا وقد إنتهت الزوجة من سرد إعترافاتها
بعدما وضعت الحقيقة كاملة
أمام وكيل النيابة
فأراحت ضميرها .. أخيراً
فنظر إليها وكيل النيابة
وعلى وجهه إبتسامة تأمل شاردة
وقال :
إذن ..
هكذا تدخلت عدالة السماء
وأجرى الله الحق على لسان القُضاه
دون أن يدروا
فقد آن آوان الحق .. والقصاص
وأما وأنه قد إتضح الأمر وإكتملت الصورة
أمام رجلٍ من رجال العدالة
ووضحت أمامه جلية
الأسباب والحيثيات
التي عجز القضاه عن رؤيتها وذكرها
في حكمهم العادل
فقد آن الأوان أيضا ليعلم الجميع
وأن تصبح هذه القضية قضية مجتمعية
وبالفعل خلال أيام
أصبحت قضية رأى عام تتحدث عنها كل وسائل الإعلام
وأصبحت مادة دسمة لجميع البرامج
ويتحدث فيها العامة والمتخصصين
ورجال القانون ورجال الدين
ليأخذ منها الناس العبرة والعِظة
وأُحيل المتهم إلى محكمة الجنايات
ليأخذ عقابه الذي تأخر سنوات
ويصدحُ صوت الحق من جديد
بحكم إلهي نهائي بات
عن طريق القاضي الثالث
وللمرة الثالثة
وهو صوت الحق الذي لا يخفُت
أو يضيع
حكمت المحكمة حضورياً
على المتهم ..
بالإعدامِ شنقاً حتَّى الموت
#_رُفعت_الجلسة
( النهاية )
بقلمي / صفاء الطويل

https://buleor.com/fullpage.php?section=General&pub=648536&ga=a
لتسريع معاملاتك اشترك في هذه القناة To subscribe to the channel: https://www.youtube.com/channel/UCsWxRkC7ifJIvIZEOUXS7Dg?sub_confirmation=1

لمشاهدة جميع فيديوهات كندا الهامة والجديدة على يوتيوب اضغط هنا

لسرعة التواصل معنا ارسل ايميل لنا ..اضغط هنا

لمن يريد استشارة عاجلة او التواصل مع محامين ومستشارين يمكن التواصل مع خدمة المستشار القانوني من هنا
المستشار القانوني للهجرة واللجوء والمنح المجانية لكندا اضغط هنا
تعليم اللغة الإنجليزية Previous post مجانا ً .. تعليم اللغة الانجليزية للمبتدئين من الصفر
كورس تعلم الانجليزية Next post تعليم بالانجليزية : الذهاب لمكان – كيف تسأل وكيف تستطيع الرد